علي بن أبي الفتح الإربلي

26

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقال : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » « 1 » ، وقال : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 2 » . يا فتح ، كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله والرسول والخليل « 3 » وولد البتول ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا ، فنبيّنا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلّاء وأكرم الأوصياء « 4 » ، ( و ) « 5 » اسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكُنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلّاكفوٌ لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوّجنا إلّا كفوٌ لم يزوّجنا أحد ، أشدّ النّاس تواضعاً أعظمهم حلماً ، وأنداهم كفّاً ، وأمنعهم كنفاً ، وَرِثَ عنهما أوصياؤهما علمهما فاردُد إليهم الأمر وسلّم إليهم ، أماتك اللَّه مماتهم وأحياك حياتهم ، إذا شئت رحمك اللَّه » . قال فتح : فخرجتُ ، فلمّا كان الغد تلطّفتُ في الوصول إليه ، فسلّمتُ « 6 » عليه ، فَرَدّ السلام فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، أتأذن في مسألة اختلج « 7 » في صدري أمرها ليلتي ؟ قال : « سَل ، وإن شرحتها فلي ، وإن أمسكتها فلي ، فصحِّح نظرك وتَثَبَّتْ في مسألتك ، وأصْغِ إلى جوابها سمعَك ، ولا تَسأل مسألة تَعنِيتٍ ، واعتنِ بما تَعتَنِي به ، فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، منهيّان عن الغشّ . وأمّا الّذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك ، إنّ اللَّه لم يُظهر « 8 » على غيبه أحداً إلّا مَن ارتضى من رسول ، فكلّ ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكلّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياؤه عليه ، لئلّا تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته . يا فتح ، عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهَمَكَ في بعض ما أودعتُك ،

--> ( 1 ) النساء : 4 : 58 . ( 2 ) الأنبياء : 21 : 7 . ( 3 ) المثبت من م ، ك ، والبحار ، وفي ن ، خ ، ق : « والجليل » . ( 4 ) ق : « ووصيّناأكرم الأوصياء » . ( 5 ) من خ والبحار . ( 6 ) ق : « وسلّمت » . ( 7 ) ن : « اختلجت » . ( 8 ) ك ، م : « لا يظهر » .